محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
71
شرح الكافية الشافية
نظير ك " حذرية " و " عرقوة " " 1 " ؛ فلو قدر سقوط تاء " حذرية " وتاء " عرقوة " لزم وجدان ما لا نظير له ؛ إذ ليس في كلام العرب اسم على " فعلى " ولا " فعلو " ؛ إلا أن وجود التاء هكذا قليل فلا اعتداد به . بخلاف الألف ؛ فإنها لا تكون إلا هكذا ؛ ولذلك عوملت خامسة في التصغير معاملة خامس أصلى فقيل في " قرقرى " : " قريقر " كما قيل في " سفرجل " : " سفيرج " ؛ وعوملت التاء معاملة عجز المركب فلم ينلها تغيير التصغير كما لا ينال عجز المركب ؛ فقيل في " دجاجة " : " دجيّجة " ، كما قيل في " بعلبكّ " : " بعيلبكّ " ، فحكم لهما بما حكم للمنفصل . وقد نبهت بقولي . . . . . . . . . . * . . . أينما وقع على أن الألف مؤثرة منع الصرف في المفرد والجمع من الأسماء والصفات والمعارف والنكرات . الثاني من الأنواع الخمسة : كل صفة على " فعلان " لا يلحقها تاء التأنيث : إما لأن لها مؤنثا على " فعلى " فاستغنى به ك " سكران " و " غضبان " . وإما لكونها صفة لا مؤنث لها ك " لحيان " - وهو الكبير اللحية - . فالأول لا خلاف في امتناع صرفه ؛ كما أنه لا خلاف في صرف ما يلحقه تاء التأنيث ك " سيفان " - وهو الرجل الطويل - والمرأة الطويلة " سيفانة " . والثاني مختلف فيه : فمن صرف نظر إلى أن المنع بزيادتى " سكران " إنما كان لشبههما بزيادتى " حمراء " في منع لحاق تاء التأنيث ، واتحاد وزن ما سبقهما ، وفي كون أولاهما ألفا ، وثانيتهما حرفا معبرا به عن المتكلم في " أفعل " و " نفعل " ، وفي قيام أحدهما مقام الآخر في بعض النسب " صنعاني " في المنسوب إلى " صنعاء " ، وفي أن بناء مذكر ما هما فيه على غير بناء مؤنثه ، وهذا الشبه إنما يكمل بوجود التذكير والتأنيث على الوجه المشروح .
--> ( 1 ) العرقوة : الخشبة المعروضة على الدلو . ينظر : مقاييس اللغة ( عرق ) .